الميرزا القمي
691
رسائل الميرزا القمي
الشرعيّ ، وإيقاع الحلف الذي يترتّب عليه الأثر شرعا ، مثل أن يحلف على فعل راجح أو مباح في المستقبل ، أو يحلف لثبوت حقّ أو إسقاطه . وأمّا إذا كان غير ذلك ، مثل ما يتداوله الناس بينهم - من الحلف بحياتهم ، وحياة أولادهم ، وآبائهم ، والأنبياء ، والأئمّة ، والأماكن المقدّسة ، وبالكتب المنزلة ، والصحف المشرّفة ، وربّما كان الغالب فيهم أنّهم لا يعتقدون ذلك بالقلب ، ولا يردون منه شيئا إلّا أنّه صار معتادا في ألسنتهم ، وربّما كان لغوا محضا ، نظير ما اعتاده العرب في الحلف باللّه بقولهم مكررا « لا واللّه وبلى واللّه » في كلامهم وبه فسّر قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ « 1 » - : فلا يتبادر من ذلك . وبالجملة ، شيوع ذلك في جميع الأفواه والألسنة في كلّ الأزمنة والأمكنة بدون نكير ، أو من دون اهتمام في منع ذلك ، يعيّن عدم الحرمة . نعم ، لو فرض أنّ أحدا أراد اللزوم وترتّب الآثار الشرعية من دفع الدعوى أو لزوم العمل وترتّب الكفّارة ، لكان محرّما وبدعة ؛ لأنّ انحصار ترتّب الآثار في الحلف باللّه لعلّه إجماعي ، وخلاف ابن الجنيد في كتاب الأيمان والنذر بانعقاده بما عظّم اللّه من الحقوق ، كحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وحقّ القرآن ، وبالطلاق والعتاق ، شاذّ لا يعتنى به « 2 » . وصرّح الشهيدان « 3 » وغيرهما « 4 » ، أنّ الحلف بالطلاق والعتاق والكفر والبراءة محرّم قطعا ، وتدلّ عليه الأخبار أيضا « 5 » . وما ورد في رواية صفوان الجمّال عن الصادق عليه السّلام عن التحليف بالبراءة لمن
--> ( 1 ) . البقرة : 225 ؛ المائدة : 89 . ( 2 ) . حكاه عنه العلامة في مختلف الشيعة 8 : 164 ، المسألة 2 . ( 3 ) . الدروس الشرعية 2 : 96 ؛ الروضة البهية 3 : 94 . ( 4 ) . انظر مجمع الفائدة والبرهان 12 : 176 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 16 : 167 ، أبواب الأيمان ، ب 14 .